الراغب الأصفهاني

394

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحدّ التاسع عشر في ذمّ الدنيا ونوبها ( 1 ) أسماء الدّنيا يسمّى الدهر أبا العجب والدنيا أم دفر وأم شميل . قال شاعر : ما الدّهر في فعله إلا أبو العجب وقيل : الدهر اسم لزمان متصل ، والزمان اسم لدهر منفصل ، وقال بندار الصوفي : الدنيا ما دنا من القلب وشغل عن الحق . قلّة لبث الإنسان في الدنيا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فيم أنا من الدنيا وما لي ولها وإنما مثلي ومثلها كراكب سار في يوم صائف ، فرفعت له شجرة فقال تحتها ساعة من نهار ثم راح وتركها . قال الموسوي : وكأنّ طول العمر دوحة راكب * قضى اللّغوب وجدّ في الإسراء « 1 » وقال المسيح : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمّروها . وقال أمير المؤمنين : الدنيا دار ممر لا دار مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . وقال أبو يعقوب : لعمرك ما الدّنيا بدار إقامة * ولكنّها دار انتقال لمن عقل وقيل لنوح عليه السلام : كيف وجدت الدنيا ؟ قال : كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . وكتب أبو زيد الطائي إلى صديق له : اجعل الدنيا كيوم صمته عن شهوتك ، واجعل فطرك الموت . قلّة متاع الدّنيا

--> ( 1 ) اللّغوب : الإعياء والفساد .